الشيخ حسن محمد فياض حسين العاملي
60
شرح الحلقة الثالثة
وأمّا إن كانا منفصلين كما إذا قيل : ( أعتق رقبة ) ثمّ قيل : ( أعتق رقبة مؤمنة ) ، فهنا ينعقد الظهور في كلّ منهما ويقع التعارض بينهما . أمّا انعقاد الظهور في الإطلاق في الدليل الأوّل فلأنّ المتكلّم لم يذكر في كلامه ما يدلّ على القيد وهو في مقام البيان والتفهيم لموضوع حكمه كما هو المفروض ، ولذلك يكون موضوع قرينة الحكمة تامّا ؛ لأنّه لم يذكر القيد فإذا هو لا يريده ، فتتمّ الدلالة على الإطلاق . وأمّا انعقاد الظهور في التقييد فواضح ؛ لأنّه قد ذكر القيد فتطبّق قاعدة احترازيّة القيود . وحينئذ يقع التعارض بينهما ؛ لأنّ الحكم الواحد لا يمكن أن يكون مطلقا ومقيّدا في نفس الوقت ، إلا أنّ هذا التعارض غير مستقرّ ؛ لأنّه يقدّم دليل التقييد على دليل الإطلاق على أساس القرينة النوعيّة ، التي مفادها أنّ كلّ ما يكون على تقدير اتّصاله هادما للظهور فهو على تقدير انفصاله يرفع الحجّيّة ، وهنا كذلك فإنّه في حالة الاتّصال ينهدم الظهور في الإطلاق كما ذكرنا لوجود القيد ، فيكون ذكر القيد منفصلا رافعا لحجّيّة الإطلاق ، وهذا معنى أنّ التقييد مقدّم على الإطلاق في الحجّيّة ، فيؤخذ بدليل التقييد دون دليل الإطلاق . هذا هو الصحيح والمختار ، إلا أنّه يوجد اتّجاه آخر هنا ، ولذلك قال السيّد الشهيد : وهناك اتّجاه [ آخر ] يقول : إنّ دليل القيد حتّى لو كان منفصلا يهدم أصل الظهور في المطلق . وهذا الاتّجاه يقوم على الاعتقاد بأنّ قرينة الحكمة التي هي أساس الدلالة على الإطلاق متقوّمة بعدم ذكر القيد ولو منفصلا ، وقد تقدّم « 1 » في بحث الإطلاق إبطال ذلك . وحاصل هذا الاتجاه الآخر أن يقال : إنّ دليل القيد سواء كان متّصلا أم منفصلا يهدم أصل الظهور في المطلق ، فلا ينعقد الإطلاق أصلا بمجيء القيد ، غاية الأمر أنّه إذا كان القيد متّصلا فالظهور لا ينعقد ابتداء ومن أوّل الأمر ، وأمّا إذا كان منفصلا فالظهور في الإطلاق ينعقد بدوا ، ولكنّه بمجيء القيد المنفصل ينكشف أنّه لم يكن
--> ( 1 ) في الجزء الأوّل من الحلقة الثالثة ، في ذيل البحث الوارد تحت عنوان : 1 .